قطب الدين الراوندي

333

فقه القرآن

ولا يرابط اليوم الا على سبيل الدفاع عن الاسلام والنفس ، وهي مستحبة بهذا الشرط . وحدها ثلاثة أيام إلى أربعين يوما ، فان زاد كان جهادا . والرباط ارتباط الخيل للعدو ، والربط الشد ، ثم استعمل في كل مقيم في ثغر يدفع عمن وراءه من أرادهم بسوء . وينبغي أن يحمل قوله تعالى ( وربطوا ) على المرابطة ، لأنه العرف وهو الطارئ على أصل وضع اللغة ، ويحمل على انتظار الصلوات ، لما روي عن علي عليه السلام في الآية ، أي رابطوا الصلوات واحدة بعد واحدة ( 1 ) ، أي انتظروها ، لان المرابطة لم تكن حينئذ ، والمعنى اصبروا على تكاليف الدين في الطاعات وعن المعاصي . ( وصابروا ) أعداء الله في الجهاد ، أي غالبوهم في الصبر على شدائد الحرب لا تكونوا أقل صبرا منهم وثباتا . و ( رابطوا ) أي أقيموا في الثغور رابطين خيلكم فيها مترصدين مستعدين للغزو . وقال تعالى ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم ) ( 2 ) فقوله ( من قوة ) أي من كل ما تتقوى به في الحرب من عددها . وعن عقبة بن عامر : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول على المنبر : ألا ان القوة الرمي - قالها ثلاثا ( 3 ) . ومات عقبة عن سبعين قوسا في سبيل الله . والرباط اسم للخيل التي ترتبط في سبيل الله ، تسمى بالرباط الذي هو بمعنى المرابطة ، أو يكون جمع ربيط كفصيل وفصال . ويجوز أن يكون من ( رباط

--> ( 1 ) تفسير البرهان 1 / 335 بهذا المعنى عن النبي صلى الله عليه وآله . ( 2 ) سورة الأنفال : 60 . ( 3 ) الدر المنثور 3 / 192 .